الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

184

سبك المقال لفك العقال

لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد ابن قيس والأغر ابن عاصم فشأن الفتي القيسي اتلاف ماله * وشأن الفتى الأزدي جمع الدراهم قلت شغله بعلم الظاهر والدنيا حجباه ، وزخرفها وذهتها أعجباه ، كثيرا ما كنت أتجاسر عليه بالكلام ؛ فرأيته يوما يتحدث مع بدوي ، وهو يقول له : « لو جبت لي العسل في لون هذه ، يعني شملة كانت على كتفي ؛ لكتبت لك الفتيا ؛ فقلت في نفسي إنها لقذارة ؛ فقصدت التنكيت عليه بقول فصل وخطاب جزل ؛ فقلت له : يا سيدي ، وقفتم على فتيا عز الدين بن عبد السلام الصقلي في علماء الأحكام في زمانه ، أنهم فعلة ؛ ففهم عني ، وقال لي بل كفرة ، فشهد على نفسه ، ولم يفطن لمعناه ولا حسه ، كان الفقيه أبو مروان العزعز يحسن صلته ، ويوالي هبته ، وأسس له الميعاد بجامع الزيتونة ، وبقي يحضره حتى مات ؛ فرام السوسي القاضي أن يقيمه منه فما جسر ، وكان نبّه على ذلك ، وأججت فيه نار ؛ فقال : أستحي من اللّه أن أقيم صاحب الفقيه الصالح أبي مروان « 1 » ، وهو يحضره فولى بعده من يتقي شره ، ولا يعهد بشره ؛ فأقامه منه فجلس بمسجد الشرابيين بمقربة من المدرسة « 2 » ، وإنه الآن ببركته متسع الفناء ، متمم « 3 » السناء ، قلت : له من التصانيف مسألة مغيب الحشفة ، وصلها إلى ما ينيف على المائة مسألة ، ورفعها لابن البراء « 4 » فرفعها للإمام المستنصر « 5 » فأمر بإدخاله بيت

--> ( 1 ) أبو مروان العزعز كان كما وصفه المؤلف - صالحا خطيبا شهيرا ؛ ولم أجد من ترجم له . ( 2 ) الحلل السندسية 1 / 3 : 586 . ( 3 ) في ( ب ) مستتم . ( 4 ) هو القاضي أبو القاسم بن علي بن عبد العزيز بن البراء المهدوي التنوخي قاضي الجماعة بتونس ، والموصوف بالإمامة والحفظ والمشاركة في مختلف العلوم والفنون ، تلقى علومه ببلده ، ثم رحل إلى المشرق في حدود سنة ( 622 ه ) فانتفع بالعلماء في مصر والحرمين الشريفين ثم عاد إلى تونس فتخرج به خلق كثير مما دعا التجاني إلى القول فيه في رحلته « وكفى المهدية فخرا عالماها وصالحاها أبو القاسم بن البراء ، وأبو عبد اللّه الخباز ، كان مولده بالمهدية في حدود سنة ( 580 ه ) وتوفي بتونس سنة ( 677 ه ) . له ترجمة في : ملء العيبة 2 : 72 ، 94 ، 170 ، 190 ، شجرة النور الزكية : 191 ، كتاب العمر 1 : 310 - 312 . ( 5 ) أبو عبد اللّه المستنصر بن أبي زكريا الحفصي ( 647 ه - 675 ه ) .